مؤسسة آل البيت ( ع )
54
مجلة تراثنا
المحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، والمطلق والمقيد ، والخاص والعام ، وأسباب النزول ، ونحو ذلك من الأمور الأخر ، مع تسخيره طاقات اللغة العربية وآدابها لخدمة نقوده وردوده ، ولكل مما ذكرنا شواهد جمة في تفسيره ، ولا حاجة إلى تتبع موارد التفسير بالرأي التي نبه عليها الشيخ ( رضي الله عنه ) في هذا الموضع ، وسنكتفي بواحد منها اختصارا . قال ( قدس سره ) : " فأما قولهم : إن معنى قوله تعالى : * ( كذلكم قال الله من قبل ) * ( 1 ) هو أنه أراد قوله تعالى : * ( فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا . . ) * ( 2 ) مملوء بالغلط الفاحش في التاريخ ، لأنا قد بينا أن هذه الآية - التي في التوبة - نزلت بتبوك سنة تسع ، وآية سورة الفتح نزلت سنة ست ، فكيف تكون قبلها ؟ ! ! وينبغي لمن تكلم في تأويل القرآن أن يرجع إلى التاريخ ، ويراعي أسباب نزول الآية على ما روي ، ولا يقول على الآراء والشهوات " ( 3 ) . أقول : الذي دعاهم إلى هذا القول الباطل ، إنما هو التعصب الأعمى لأجل تصحيح خلافة الشيخين ، ولو على حساب التاريخ وأسباب النزول ! وقد بين الشيخ ( قدس سره ) وجه استدلالهم بالآية المذكورة أحسن التبيين ، فراجع .
--> ( 1 ) سورة الفتح 48 : 15 . ( 2 ) سورة التوبة 9 : 83 . ( 3 ) التبيان 9 / 325 - 326 في تفسير الآية المذكورة من سورة الفتح .